أخبارأخبار عربيهثقافة

كيف التقى الصعيد باليمن السعيد

كيف التقى الصعيد باليمن السعيد
كتبت هدير حجاج خضري
في بيتنا لا نحتاج إلى جينات موثقة لتعرف أصالة المنبع فالوجوه هنا تفصح عن هويتها دون كلام كبرت وانا ارى في اخوتي وعائلتي لوحة بشرية تتكرر ملامحها بوقار آسر رجال ونساء يجمعهم ذلك السمار الخفيف أو ما نسميه باللون الخمري الدافئ تلفت انتباهك في وجوههم تلك الملامح الجذابة والعيون الواسعة المكحلة بجمال طبيعي رباني تحرسها رموش طويلة تضفي على النظرة عمق ورزانة تفرض الهيبة فورا لطالما ظننت أن ذلك المزيج الفريد من الهيبة والجاذبية هو ماركة مسجلة باسمنا فقط حتى قادتني الصدفة لتأمل ملامح من ضفة أخرى تحديدا من قلب اليمن السعيد وصنعاء القديمة ،هناك على بعد آلاف الكيلومترات شعرت بدهشة الصحفي حين تكشف عيناه خيطا سريا يربط بين شعوب يفصلها البحر ، رأيت شبابا يمنيين يحملون الملامح المرسومة على وجوه اخوتي واعمامي وعائلتي السمار العربي الاصيل النظرة الكحيلة الحادة الذقن الكثيفة السوداء التي تعبر عن وقار القبيلة وأصولها إنه الجناس البشري في أبهى صوره حيث تتشابه الوجوه والقسمات وتلتقي الطباع في الاعتزاز بالكرامة والأعراف وكأن النيل في تدفقه مر بصنعاء صعودا أو كأن الجبال هناك انحنت لتلقي التحية على أرضنا
شفرة الأصول / حين تتحدث العادات بلهجة واحدة
هذا التشابه لم يكن مجرد صدفة جينية عابرة إنه انعكاس لعمق يمتد إلى العادات والتقاليد ومنظومة القيم ،في الصعيد كبرنا على أن الكلمة عقد وأن الرجال مواقف وأن البيوت لها حرمة لاتمس وهو ما يختاره اهل اليمن بمصطلح العيب القبلي والإسلام والأعراف ،هناك احترام مقدس للكبير وتقديس واحترام لا يتزحزح للمرأة التي تُعامل معرض يُحمى بالدم ،كما هى اخت الرجال في الصعيد.
حتى في طقوسهم اليومية والإجتماعية تجد صدى العيد يتردد في جبال اليمن فمجالس الرجال الصنعانية التي تدار وتحل فيها المشكلات العائلية بهدوء وحكمة ماهى الا وجه آخر لمجالس العائلات الصعيدية حيث تحل فيها اكبر الخلافات ، وفي الترحاب تلمس كرم الضيافة الذي لا يحده حد حيث يستقبلك الصعيدي ”بمرحب ,يت كرم” يفتح لك اليمني قلبه قبل بابه ب ”ارحب فوق العين وفوق الرا س”
هذا التناغم الجميل بيننا وبين اهلنا في اليمن ليس مجرد تشابه عابر لكنه شاهد حيوي على أن العروبة لا تفصلها جغرافيا وإنما هى دماء تجري في العروق وثقافة تتوارثها الأجيال وسيظل هذا الرابط القوي ممتدا ، يثبت يوما بعد يوم أن أصالة المنبع واحدة وسيظل اليمن السعيد دائما قريبا وفي القلب تجمعنا الملامح وتحرسنا القيم ذاتها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى